السيد محمد مهدي الخرسان

355

موسوعة عبد الله بن عباس

للحسن » ( 1 ) . وقال ابن عبد البر : « واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده ، فالتزم بذلك كلّه معاوية » ( 2 ) . ولكن معاوية قد استهان بهذا الشرط أسوة بجميع بقية الشروط ، ولم يتحرّج من إعلانه ذلك في خطبته على ملأ من المسلمين فقال : « ألا وإنّ كلّ شيء أعطيت الحسن بن عليّ تحت قدميَّ هاتين لا أفي به » ( 3 ) . ونحن إذا أردنا أن نحاسب رجال الإسلام السني على المعنى الّذي صاروا ينادون به تبريراً لحكومة الحاكمين ، وذلك هو مبدأ الشورى ، نجدهم عاجزين عن إثباته ولو لمرة واحدة . وفي يوم من الأيام في تاريخ حكومات الإسلام ، إذ أنّ معنى ( الشورى ) هو حقّ اختيار الحكام متروك للمسلمين ، وذلك فيه أيضاً من الفراغات ما يعجزون عن سدها ، إذ تبقى أساليب الاختيار مجهولة ، ويبقى اختلاف الرأي في جواز الثورة على الظالمين وعدمه يشكل عائقاً عن تطبيق مبدأ الشورى كما ينبغي أن يكون ، لأن من أكبر العوائق الطرح الّذي أحاطوه بأطار من قداسة الحديث النبوي الشريف : ( أطعه وإن ضرب رأسك ) ( 4 ) وهو طرح زائف لاكته ألسنة وعاظ السلاطين كاستهلاك محلي بحجة اتقاء الفتنة وتبريراً لأعمال الحاكمين الظالمين ، لذلك رفض الشيعة طرح الفكر السياسي السني في مسألة الخلافة ، والتزموا بمبدأ النص الّذي طرحه القرآن وبلّغه النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حيث

--> ( 1 ) أنظر الإصابة 1 / 329 ، وذخائر العقبى / 139 ، وتهذيب الأسماء واللغات 1 / 199 . ( 2 ) الاستيعاب 1 / 370 . ( 3 ) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد ( رواية السبيعي ) . ( 4 ) في صحيح مسلم كتاب الإمارة ، باب الأمر بلزوم الجماعة . . . في حديث حذيفة قال صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع 6 / 20 ط محمّد عليّ صبيح .